عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

84

معارج التفكر ودقائق التدبر

وهذا التّكليف للمؤمنين المسلمين مستمرّ في كلّ عصر ، ومن كلّ قوم ولغة . * . . بَشِيراً وَنَذِيراً . . أي حالة كونك مع تبليغك رسالة ربّك ، بشيرا لمن آمن وأسلم للّه ، بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النّعيم يوم الدّين ، مع ما جاءت به نصوص القرآن من أنواع ثواب معجّل في الدّنيا ، ونذيرا لمن كفر وأعرض عن الاستجابة ، بالشّقاء الأبديّ بعذاب في نار جهنّم يوم الدّين ، مع ما جاءت به نصوص القرآن ممّا يمكن أن يقضي اللّه به من عقاب معجّل في الدّنيا ، إذا اقتضت حكمته ذلك . البشير : المخبر بما يسرّ ويفرح متلقّي الخبر . النّذير : المخبر بما يسوء أو يحزن متلقّي الخبر . * . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) : أي : ولكنّ أكثر النّاس لا يرغبون في أن يعلموا حقائق الدّين الّذي تدعوهم إليه ؛ لئلّا يصرفهم هذا العلم عمّا هم فيه من تحقيق أهوائهم ، وشهواتهم ، ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة ، لأنّهم يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة . هذا ما يدلّ عليه الفعل المضارع : يَعْلَمُونَ هنا ، إذ جاء في معرض تبليغ الناس حقائق الدّين ، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، ودعوتهم إلى طاعة اللّه في أوامره ونواهيه ، وهذه قضايا غير محبّبة لهم ، فهم لا يريدون أن يعلموها . أي : هكذا سيكون واقع حال النّاس ، ولكن يجب تبليغهم دين ربّهم لإقامة الحجّة عليهم . قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقالة ذرائعيّة يتعلّل بها الّذين كفروا ، مع تعليم الرّسول فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ما يردّ به عليهم :